Loading...
الثلاثاء 23 ربيع الاول 1439 - Tues, Dec 12, 2017
ولقد بلّغَ الرسول الأعظم رسالته السّماوية بالخُلُق العظيم والفِكر الوقّاد والموعظة الحَسنة والحِكمة البالغة
error_text
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: دورس خارج الأصول
الصفحة الرئيسية  دورس خارج الأصول > مباحث الدليل اللفظي > حجم الحرف
۱  ۲  ۳ 
التحميل المجدد   
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: تعريف علم الاُصول (درس7)
܀ الجديد من دروس خارج الأصول ܀

» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 1: مدخل إلى علم الاُصول (درس1)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 2: تاريخ علم الاُصول (درس2)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 3: موضوع علم الاُصول (درس3)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 4: موضوع علم الاُصول (درس4)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 5: موضوع علم الاُصول (درس5)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 6: موضوع علم الاُصول (درس6)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 7: تعريف علم الاُصول (درس7)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 8: تعريف علم الاُصول (درس8)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 9: الوضع (درس9)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 10: الوضع (درس10)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 11: أقسام الوضع (درس11)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 12: الحروف (درس12)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 13: الحروف (درس13)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 14: الحروف (درس14)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 15: معاني الجمل (درس15)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 16: المجاز (درس16)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 17: كيفية وضع الألفاظ للمعاني (درس17)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 18: علائم الحقيقة والمجاز (درس18)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 19: علائم الحقيقة والمجاز (درس19)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 20: الحقيقة الشرعية (درس20)

تعريف علم الاُصول (درس7)
الدرس دورس خارج الأصول
مباحث الدليل اللفظي
الدرس 7
التاريخ : 2008/12/26

بسم الله الرحمن الرحيم

عُرِّف هذا العلم بتعاريف أربعة:
أحدها:
وهو التعريف المشهور، أي: العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الأحكام الشرعية.
ثانيها: وهو الموجود في (الكفاية)، أي: صناعة يُعرف بها القواعد التي يمكن أن تقع في طريق الاستنباط أو التي ينتهي إليها في مقام العمل.
ثالثها: وهو تعريف المرحوم النائيني، حيث قال: هو العلم بالكبريات التي لو انضمَّت إليها صغرياتها يُستنتج منها حكم فرعي كلّي.
رابعها: وهو تعريف سيّدنا الاُستاذ، حيث قال: هو القواعد الآلية التي يمكن أن تقع في كبرى استنتاج الأحكام الكليّة الفرعية الإلهيّة أو الوظيفة العملية.
أُشكل على هذه التعاريف جميعها، بعض الإشكالات مشتركة بين الكلّ، وبعضها مختص بكلِّ منها.
الإشكال المشترك بين هذه التعاريف هو كونها غير مانعة من الأغيار؛ لأنّها تشمل القواعد الفقهية التي يستفاد منها حكم كلي، مثل قاعدة: (ما يُضمن بصحيحة يضمن بفاسده)، وقاعدة (الحرج)، وقاعدة (نفي الضرر) و (أصالة الطهارة في الشبهات الحكميّة). فيستفاد أحكام كليّة من جميع هذه القواعد.
على سبيل المثال: المعاملة الغبنية ضرر على المغبون، وباعتبار أنَّه لا ضرر في الإسلام فيُفتي الفقيه بعدم لزوم المعاملة الغبنية، وهذا حكم كلّي مستخرج عن قاعدة (لا ضرر). وكذلك الوضوء بالنسبة إلى من يضرّه الماء، فإنّه غير واجب بناءً على قاعدة (لا حرج). وكذا الحال بالنسبة إلى قاعدة الضمان.
وبناءً على التعاريف المزبورة التي أكدت على قضية استنباط الأحكام الكلّية، فإنَّ هذه التعاريف نراها شاملة للقواعد الفقهية وغير مانعة عن دخولها في التعريف، رغم أنّها مانعة عن دخول قواعد من قبيل قاعدة (الفراغ) و (التجاوز)؛ باعتبار أنَّ المستفاد منها أحكام جزئية وموضوعات.
وقد أُجيب على هذا الإِشكال بجوابين، أحدهما للمرحوم النائيني، وثانيهما للإمام رحمه الله:
جواب النائيني هو الذي أشار إليه في مقام البيّنة وفسّره في الاستصحاب، وهو أنَّ هناك فرقين بين المسائل الاُصولية والقواعد الفقهية:
أحدهما: نتيجة المسائل الاُصولية مختصة بالمجتهد، ينفّذها المجتهد ويعمل بها، ثمّ يُفتي وفقاً لها، مثل حجية الخبر الواحد التي لا تفيد نتيجتها المقلّد، ونتيجتها خاصة بالمجتهد، وشأنها شأن البحث في حجية الاستصحاب والخبرين المتعارضين والتساقط والتخيير التي لا تنفع المقلّد شيئاً.
أمّا المسائل الفقهية فهي شاملة لكلِّ مكلّف، مثل الواجب التخييري لصلاة الجمعة، أو لزوم عقد البيع، أو امتداد وقت صلاتي الظهر والعصر إلى الغروب، فهي ليست من مختصات الفقيه، بل تعم جميع المكلفين.
ثانيهما: أنَّ المسائل الاُصولية تكون كليّة دائماً، أمّا الفقهية فأحياناً كلية، وأحياناً أُخرى جزئية، فقد يستفاد حكم كلّي من قاعدة (لا حرج) و (لا ضرر)، وقد يستفاد حكم جزئي. وهذا عكس ما عليه مسألة حجية الخبر الواحد فالمستفاد منه حكم كلّي دائماً.
لكن يرد عليه: أولاً: بأنّه حتى مع قبول المطلبين السابقين فإنّ الإشكال الوارد على التعريف لا يرتفع؛ لأنّ التعريف هو (العلم بكبريات لو انضمّت إليها صغرياتها يُستنتج منها حكم فرعي كلّي)، وقاعدة (الحرج) كبرىً كلّية إذا انضمّت إليها صغرىً أمكن استنتاج حكم كلّي.
ولم يُشر في التعريف إلى القيود والمميزات المفروض ذكرها فيه، ولو ذكرت لكان التعريف تاماً.
وثانياً: المطالب بحدّ ذاتها غير تامة؛ لأنّا لا نقبل بكون المطالب الاُصولية غير مفيدة للمقلّد، فإذا كان شخص متجزّي الاجتهاد، أي مجتهداً في بعض المسائل، لكنه لم يصل إلى نتيجة قاطعة في مجال حجية الخبر الواحد، حينئذٍ يأتي لمرجع التقليد ويقول: هل خبر الواحد حجة عندك؟ فيجيبه بأنه حجة مثلاً. عندئذٍ توجد فائدة للمسائل الاُصولية بالنسبة إلى المقلّد، باعتباره مجتهداً في الاُصول إلاّ في مسألة خبر الواحد مثلاً، فيقلّد مرجع تقليده فيها. هذا مع أنَّ الشيخ النائيني لم يفرض منفعة وفائدة للمقلّد في المسائل الاُصولية.
الفرق الثاني يُنقض بالاستصحاب، فإنَّ نتيجته كلّية أحياناً وجزئية أحياناً اُخرى. وكذا البراءة، فقد تُنتج حكماً كلّياً، وقد تُنتج حكماً جزئياً. هذا، مع أنّ الاستصحاب والبراءة من المسائل الاُصولية.
إذن التفريق الثاني غير صحيح.
والجواب الآخر هو لسيدنا الاُستاذ الإمام، حيث قال: (ويمكن أن يقال بأنّه القواعد الآلية التي يمكن أن تقع في كبرى استنتاج الأحكام الكلّية الفرعية الإلهية أو الوظيفة العملية. فتخرج بـ (الآلية) القواعد الفقهية، فإنّ المراد بها كونها آلة محضة ولا ينظر فيها، بل ينظر بها فقط، والقواعد الفقهية ينظر فيها فتكون استقلالية لا آلية...)[1].
أي أنَّ الإمام رفع الإشكال من خلال إضافة قيد (القواعد الآلية)، فإذا جعلت قاعدة لنفسها كانت استقلالية وغير آلية، وإذا جعلت لمعرفة الغير تكون آلية، والقواعد الاُصولية آلية، لأنّها جعلت لأجل معرفة أحكام الله، وإلاّ فهي بذاتها غير مرادة وغير مطلوبة.
أمّا القواعد الفقهية التي من قبيل (لا حرج) فهي عبارة عن أحكام إلهيّة اُريد بيانها بهذه الصورة.
ويرد على كلام الإمام بأنّه في كبراه تام، لكنّه غير تام في الصغرى، فكما جعلت الحجية لخبر الواحد لغرض معرفة أحكام الله، كذلك حال قواعد من قبيل (لا ضرر) و(الضمان)، فإنها جعلت لأجّل معرفة أحكام الله. فقد جُعلت هذه القواعد ليُستفاد منها عشرات الأحكام، ولذلك قيل فيها: إنَّها حاكمة على الأدلّة الأوّلية. وهذا المبنى يعتقد الإمام نفسه به، ولو لم تكن قاعدة (لا ضرر) حاكمة على الأدلّة الأوّلية كانت لاغية، فإذا أغمضنا العين عن الأحكام الأوّليّة أو فرضناها غير موجودة كان وجود القاعدة أمراً لاغياً؛ لأنّ قانون (لا ضرر) و (لا حرج) متمّم للجعل الأولي، وهذا هو عين الآلية. وأستغرب من الإمام هذا الخطأ رغم دقته وتحقيقه في البحث.
الإشكالات الخاصة
الإشكالات السابقة كانت مشتركة بين جميع الأقوال المتقدّمة، نبتُّ حالياً ببيان الإشكالات الخاصّة التي تعني واحداً من الأقوال أو اثنين معاً:
عرّف الآخوند الاُصول بأنّه صناعة يُعرف بها القواعد التي يمكن أن تقع في طريق استنباط الأحكام. والسؤال هنا هو : لِمَ اعتبر الاُصول صناعة لا علماً؟ هل هذا الاعتبار لكون علم الاُصول علماً آلياً؟
وإشكال هذا التعريف أنَّه ينطبق على مبادئ المسائل من قبيل تصوّر الموضوع والأدلة والمسائل، بينما العلم عبارة عن المبادئ والمسائل كذلك، ولم يقل أحد بأنّ الاُصول عبارة عن المبادئ فقط. وهذا مضمون الإشكال الذي أورده الإمام على تعريف الآخوند.
--------------------------------------------------------------------------------
[1] - تهذيب الاُصول 1: 11.
الدرس اللاحق الدرس السابق