Loading...
2 صفر المظفر 1439 - Sun, Oct 22, 2017
ولقد بلّغَ الرسول الأعظم رسالته السّماوية بالخُلُق العظيم والفِكر الوقّاد والموعظة الحَسنة والحِكمة البالغة
error_text
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: دورس خارج الأصول
الصفحة الرئيسية  دورس خارج الأصول > مباحث الدليل اللفظي > حجم الحرف
۱  ۲  ۳ 
التحميل المجدد   
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: موضوع علم الاُصول (درس4)
܀ الجديد من دروس خارج الأصول ܀

» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 1: مدخل إلى علم الاُصول (درس1)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 2: تاريخ علم الاُصول (درس2)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 3: موضوع علم الاُصول (درس3)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 4: موضوع علم الاُصول (درس4)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 5: موضوع علم الاُصول (درس5)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 6: موضوع علم الاُصول (درس6)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 7: تعريف علم الاُصول (درس7)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 8: تعريف علم الاُصول (درس8)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 9: الوضع (درس9)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 10: الوضع (درس10)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 11: أقسام الوضع (درس11)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 12: الحروف (درس12)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 13: الحروف (درس13)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 14: الحروف (درس14)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 15: معاني الجمل (درس15)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 16: المجاز (درس16)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 17: كيفية وضع الألفاظ للمعاني (درس17)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 18: علائم الحقيقة والمجاز (درس18)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 19: علائم الحقيقة والمجاز (درس19)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 20: الحقيقة الشرعية (درس20)

موضوع علم الاُصول (درس4)
الدرس دورس خارج الأصول
مباحث الدليل اللفظي
الدرس 4
التاريخ : 2008/12/26

بسم الله الرحمن الرحيم

لبعض الأعاظم مثل آية الله العظمى البروجردي ـ قدس سرّه ـ مبنىً خاص في الموضوع، وهو أنَّ موضوع العلوم ليس الجامع بين موضوعات المسائل، بل هو الجامع بين محمولات المسائل. فالجامع بين موضوعات المسائل في النحو هو الكلام والكلّمة، والجامع بين موضوعات المسائل الاُصولية هو الأدلّة الأربعة. لكنّ الموضوع الجامع بين المحمولات يختلف ـ بناءً على رأي السيّد البروجردي ـ فهو في النحو كيفية آخر المسألة، وفي الاُصول الحجية، فيبحث هناك عن كون الخبر الواحد حجة أم لا؟ والشهرة حجة أم لا؟ والاستصحاب حجة أم لا؟ وعموماً المحمول في مسائل علم الاُصول هو الحجية لا غير. وهذا أمر لم يسبق السيّد البروجردي فيه شخص آخر.
وقد استدلّ على كلامه بما حاصله: بعدما قبلنا أنَّ موضوع كلّ علمٍ ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية، نقول: إنَّ العرض الذي جاء في تعيين الموضوع ليس عرضاً فلسفياً، بل منطقي، وبينهما فرق.
فالعرض الفلسفي عبارة عن الماهية التي من شأنها أن توجد في الغير، ويقابل هذا العرض الجوهر وهو الماهية التي من شأنها أن توجد بنفسها. وبعبارة اُخرى: الموجود في غيره عرض، والموجود في نفسه جوهر.
أمّا العرض المنطقي فعبارة عمّا هو خارج عن ذات الشيء ويُحمل عليه.
مختار السيّد البروجردي في بيان الموضوع متين جداً، فهو يعتبر الموضوع هو الجامع بين المحمولات. ومع الأخذ بنظر الاعتبار أنَّ الموضوع هو ما يدور حوله البحث، فالحجية يدور حولها البحث في علم الاُصول، وفي النحو يدور البحث حول كيفية آخر الكلّمة. وإذا اعتبرنا الموضوع هو الجامع بين الموضوعات فذلك يعني التبعية للصناعة.
وبذلك ينتفي إشكال قاعدة (الواحد لا يصدر إلاّ عن واحد) الذي أوردناه على القائلين بأنَّ الموضوع هو الجامع بين الموضوعات، رغم أنّا قلنا هناك بأنّ القاعدة غير تامة، والسيّد البروجردي لم يستدلّ بهذه القاعدة، بل بقاعدة عقلائية مرتكزه عند العقلاء.
نعم، يرد عليه غير واحدٍ من الإشكالات، فقد ذكرنا عدة نقوض على تعريف الموضوع بـ (ما يبحث عن عوارضه الذاتية)، وهذه النقوض جميعها ترد على السيّد البروجردي؛ وذلك لأنَّه يَعدُّ موضوع كلّ علم ما يبحث عن عوارضه الذاتية، ويختلف مع الباقين في كون الجامع عنده بين المحمولات.
من الإشكالات هي أنَّ التعريف منقوض بعلم العرفان؛ باعتبار أنَّه لا شيء يعرض على ذات الله تعالى، سواء كان الجامع بين المحمولات أو المسائل.
وبالجملة، لا حاجة إلى الموضوع بمعناه المتعارف ولا دليل عليه، لكنَّا إذا أردنا اعتبار موضوع لتقريب ذهن المبتدئ والاستخلاص فنقول: الموضوع هو ما قاله السيّد البروجردي، أي الجامع بين المحمولات لا الجامع بين المسائل.
الأقوال في موضوع علم الاُصول
اختلف العلماء في تحديد موضوع علم الاُصول، وفي المجال أربعة أقوال:
أحدها:
الموضوع هو الأدلّة الأربعة بوصفها أدلّة. وذلك مختار المحقّق القمي رضوان الله تعالى عليه.
ثانيها: ذوات الأدلة الأربعة دون قيد الحجية. وهو مختار صاحب (الفصول).
ثالثها: موضوعه هو الكلّي المنطبق على موضوعات مسائله، ومصاديق الكلي هنا لا يُعرف باسمه، بل برسمه.
وهو مختار صاحب (الكفاية).
رابعها: الجامع بين محمولات مسائل الاُصول، وهو عبارة عن (الحجة) في الفقه. وهذا مختار المرحوم السيّد البروجردي قدس سرّه.
قبل الولوج في عملية النقض والإبرام لهذه الأقوال ينبغي بيان أمر لابدّ منه، وهو أنَّ للعلوم: مسائل، ومبادئ تصوّريّة، ومبادئ تصديقية. نقوم بشرحها هنا:
المسائل وهي عبارة عن قضايا العلم، أي الموضوع والمحمول والنسبة، أو النسبة بين الموضوع والمحمول، وفقاً للاختلاف في تعريف (المسألة).
على أي حالٍ، محمولات المسائل عبارة عن عوارض الموضوع، وإذا لم تكن عوارض خرجت عن كونها مسائل. إذن المسائل عبارة عن القضايا أو النسبة الحكمية للعلوم، بشرط أن تكون المحمولات من عوارض الموضوع، وإذا لم تكن خرجت عن المسائل.
المبادئ التصورية: وهي عبارة عن تصوّر الموضوع وأجزائه وجزئياته التي يتوقف عليها، ففي النحو مثلاً يبادر إلى تعريف الكلمة والكلام باعتبارها من الأجزاء والمبادئ التصوّرية لعلم النحو، فقد جاء في النحو:
كلامنا لفظ مفيد كاستقم.....
وفي اُصول الفقه يُعرَّف الإجماع بأنَّه اتفاق الكلّ من أهل الحلّ والعقد. وبذلك يحصل تصور للموضوع ويُعدُّ من المبادئ التصوّرية.
المبادئ التصديقية: وهي ما يتوقّف عليها الإذعان بنسبةٍ ما، مثلاً: لإثبات وجوب صلاة الجمعة نتمسك بأنَّ الأمر يدلّ على الوجوب، وهذه من المبادئ التصديقية؛ لأنّ الإذعان بنسبة وجوب صلاة الجمعة يتوقف على هذه القضية.
المبادئ الأحكامية: هناك مبادئ ثالثة في علم اُصول الفقه وهي المبادئ الأحكامية، والتي هي عبارة عن سلسلة من الآثار والخصوصيات المترتبة على الأحكام، مثل البحوث التي تدور حول نفس الحكم، ففي باب الاستصحاب يُبحث عن نوعين من الأحكام هما الأحكام التكليفية والأحكام الوضعية، وهذه تُعدُّ من المبادئ الأحكامية. كما يُبحث ـ مثلاً ـ في الاستصحاب عن إمكانية جعل الأحكام الوضعية وإمكانية جمعها كما هو المنسوب للشيخ الأنصاري، أو عدم إمكانية جمعها كما هو الحقّ، وهذه من المبادئ الحكمية.
مناقشة الأقوال
إذا فرغنا من ذلك فنقول: هناك ثلاثة إشكالات تترتب على القول بكون الأدلة الأربعة هي موضوع علم الاُصول، سواء قلنا: بذاتها، أو: بوصفها أدلّة. واحد من الإشكالات مشترك بين القولين، وإشكال خاص بما ذهب إليه الميرزا القمّي، وإشكال خاص بما ذهب إليه صاحب (الفصول) تلميذ القمّي.
الإشكال المشترك
إذا اعتبرنا الأدلة الأربعة موضوعاً للاُصول يلزم خروج مثل: مباحث الألفاظ، وحجية خبر الواحد، والأوامر والنواهي، والمطلق والمقيد، والعامّ والخاص ـ بل حتى مثل التعادل والتراجيح ـ عن علم الاُصول، وهو كما ترى، اللازم باطل، فالملزوم مثله.
بيان الملازمة: أنَّ العوارض التي تعرض على الموضوعات ـ أي الكتاب والسنّة ـ تعرض بواسطة الأعم، وعندما تكون الواسطة أعم يكون العرض قريباً، وعندئذٍ لا يكون ذاتياً، مع أنَّ موضوع كلّ علم ما يُبحث فيه عن عوارضه الذاتية.
بيان ذلك: البحث ليس في الألفاظ الواردة في الكتاب والسنّة أو خبر الثقة في السنّة فحسب، بل البحث كلّيٌّ وأعم من الكتاب والسنّة، فيبحث مثلاً عن كون الأمر دليلاً على الوجوب أو لا من دون تخصيص للبحث في مجال الكتاب والسنّة، بل بما يشتمل مجالس التقنين في العالم أيضاً كالبرلمان اللبناني. إذن موضوع البحث أعم من الكتاب والسنّة، ولا يمكن القول بأن خصوص الأدلّة الأربعة هي موضوع علم الاُصول.
الدرس اللاحق الدرس السابق